العلامة المجلسي
144
بحار الأنوار
فهلكوا " مطرا " أي نوعا من المطر عجيبا ، أي حجارة من سجيل ; قيل : خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم . ( 1 ) وقال الطبرسي رحمه الله : " سئ بهم " أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم من قومه " وضاق بهم ذرعا " أي ضاق بمجيئهم ذرعه ، أي قلبه ، لما رأى لهم من حسن الصورة وقد دعوه إلى الضيافة ، وقومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة ; وقيل : ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم وقد أتوه في صورة الغلمان المرد ، وأصله أن الشئ إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع ، فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الامكان " يوم عصيب " أي شديد ، من عصبه : إذا شده " يهرعون إليه " أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة ; وقيل : أي يساقون وليس هناك سائق غيرهم ، فكأن بعضهم يسوق بعضا " ومن قبل " أي قبل إتيان الملائكة ، أو قبل مجئ قوم لوط إلى ضيفانه ، أو قبل بعثة لوط إليهم " كانوا يعملون السيئات " أي الفواحش مع الذكور " ولا تخزون في ضيفي " أي لا تلزموني عارا وفضيحة ولا تخجلوني بالهجوم على أضيافي " أليس منكم رجل رشيد " قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو مرشد يرشد كم إلى الحق " لو أن لي بكم قوة " أي منعة وقدرة وجماعة أتقوى بهم عليكم " أو آوي إلى ركن شديد " أي انضم إلى عشيرة منيعة ; قال قتادة : ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته ومنعة من قومه " ولا يلتفت منكم أحد " أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله ولا متاعه بالمدينة ، أولا يتخلف أحد ، وقيل : أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة والهدة . " إن امرأتك " قيل : إنها التفتت حين سمعت الرجفة وقالت : يا قوماه ، فأصابها حجر فقتلتها ; وقيل : إلا امرأتك لا تسر بها " عند ربك " أي في علمه أو خزائنة التي لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره " وما هي من الظالمين ببعيد " أي وما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد ; وقيل : يعني بذلك قوم لوط وذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء والأرض أربعين يوما يتوقع به من رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 168 . م